السيد حامد النقوي
252
خلاصة عبقات الأنوار
وبارع " لا يصلح مخصصا لذلك العموم ، لأن تخصيص بعض الأعداد بالذكر لا ينافي ثبوت الحكم في الباقي ، بل نقول : ذكرها يدل على نفي الحرج والحجر مطلقا ، فإن من قال لولده : افعل ما شئت ، اذهب إلى السوق وإلى المدرسة وإلى البستان ، كان تصريحا في أن زمام الاختيار بيده ولا يكون تخصيصا ، وأيضا ذكر جميع الأعداد متعذر ، فذكر بعضها تنبيه على حصول الإذن في جميعها ولئن سلمنا لكن الواو للجمع المطلق فيفيد الإذن في جميع تسعة بل ثمانية عشر لتضعيف كل منها . وأما السنة فلما ثبت بالتواتر أنه صلى الله عليه وسلم مات عن تسع وقد أمرنا باتباعه في قوله " فاتبعوه " وأقل مراتب الأمر الإباحة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم " فمن رغب عن سنتي فليس مني . والمعتمد عند الجمهور في جوابهم أمران . . . " 1 . 4 - الإمام محمد الباقر ( ع ) قال ابن تيمية : " وأما سائر الاثني عشر فلم يدركوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقول النبي [ كذا ] أنهم نقلوا عن جدهم إن أراد بذلك أنه أوحى إليهم ما قال جدهم فهذه نبوة كما كان يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله غيره من الأنبياء ، وإن أراد أنهم سمعوا ذلك من غيرهم فيمكن أن يسمع من ذلك الغير الذي سمعوه منهم ، سواء كان ذلك من بني هاشم أو غيرهم ، فأي مزية لهم في النقل عن جدهم إلا بكمال العناية والاهتمام ؟ فإن كل من كان أعظم اهتماما وعناية بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وتلقيها من مظانها كان أعلم بها ، وليس من خصائص هؤلاء
--> 1 ) غرائب القرآن 4 / 172 .